تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

مقدمة 26

كتاب الصلاة

بيان أحكام الفروع المستحدثة التي لم يعهد مثلها في الأعصار الغابرة والأمصار الخربة التي باد أهلها ، كما أن العقل بما هو عقل ليس قادرا على إدراك الفروع التي لم يعنون مثلها في الكتب من الأحكام . - 17 - قد تبين أن مدار الفقاهة هو الدراية التامة في فحاوي الروايات المعتبرة ، إذ الفقه ليس علما معتمدا على العقل البحت كالفلسفة الإلهية ولا معتمدا على على النقل فقط كما يقوله الأخباريون ، بل هو علم معتمد على تعقل المنقول عن أهل بيت طهرهم الله تطهيرا . والفقهاء - رحمهم الله - وإن كانوا قاصدين إلى الجمع بين الدراية الكاملة في محور الروايات المعتبرة ، ولكن منهم من لم يوفق له بل مال إلى جانب الدراية والعقل وانحرف عن سمت الرواية والنقل ، أو مال إلى سمتها وانحرف عن الدراية والعقل ولم يجمع بينهما إلا جمعا مكسرا . ومنهم - وهم الورثة للأنبياء - من وفق له وجمع بينهما جمعا سالما بلا ميل إلى جانب الدراية ولا زيغ عن جانب الرواية . ومن هؤلاء سيدنا الأستاذ الأوحدي المتضلع في الفقاهة ( الذي كان عمدة ما تلقينا من الفقه هو ما أفاده ) آية الله العظمى الحاج السيد محمد المحقق اليزدي الشهير ب‍ " الداماد " ، وحيث إنه - قدس سره - قد جمع بين الدراية والرواية جمعا سالما فقد بلغ حدا قلما يدركه بعد الهمم المتعارفة أو يناله غوص الفطن المعهودة . وكان رحمه الله لم يأل جهدا في التعليم فلذا كان يدرس في أيام التحصيل بعض كتب الفقه ، كالزكاة والخمس والصوم والحج و . . . وفي أيام التعطيل بعضها الآخر ، كالصلاة . فلما فرغ من تدريس كتاب الحج شرع في إتمام مباحث الصلاة